نجيب الدين السمرقندي

126

شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )

الأغذية حين كونها في المعدة فتولد منها الرياح ثم إذا وصل ذلك الغذاء إلى الكبد وهو متدخن مستعدّ للإحتراق وصادف كبدا حارا احترق وصار سوداء احتراقية ثم اندفع إلى الطحال ومنه إلى المعدة وحينئذ يعرض القئ الحامض الغليانى والجشاء الحامض وفساد الهضم وضعفه فيتولد في المعدة البلغم وتكثر الأبخرة وتعرض سائر الأعراض الأخر . وقال قوم : سببه ورم حار « 1 » في أبواب الكبد يحرق دم المراق والفضول الغذائية التي تتراكم فيه يوما فيوما ونسبوا هذا الرأي إلى « جالينوس » . وقال قوم : سببه ورم حار في المعاء الصائم واستدلوا عليه بالألم فيه وقت انحدار الثفل عنه وأعترض على من قال إن هذا المرض يكون مع فلغمونى إما في قعر المعدة أو في البواب أو في الماساريقا أو في الصائم ، بوجهين : أحدهما : إنه إن كان هناك ورم حار لا تخلو هذه العلة عن الحمى وليس كذلك وأجيب بوجهين : الأول : إن في كلام القدماء لم يوجد إلّا لفظ الفلغمونى مكان الورم والفلغمونى في لغتهم يطلق على معنيين : أحدهما ، الورم الحار وثانيهما ، الالتهاب والمراد به هاهنا المعنى الثاني . والثاني : بأن الحمى إنما تحدث عن الفلغمونى إذا عفنت مادته ولم يتعفن هاهنا لأنه دم قد غلبت عليه السوداء ومالت إلى البرد واليبس فبعدت عن قبول العفونة . وثانيهما : إن الورم الحار لا يمكن أن يبقى أزمنة متطاولة من غير أن يجمع أو يتحلّل أو يصلب مع حرارة الموضع . ويمكن أن يجاب عنه بأن المادة لغلظها وكثافتها لا تجتمع ولا تتحلل بل تزداد غلظا وتصير شبيهة بالسقيروس الخالص . وعلامته : الجشاء الحامض الدخاني لما علم وقلة الاستمراء لضعف المعدة وقصور الهضم من ورم المعدة أو من كثرة انصباب الفضول الفاسدة إليها أو من شدة حرارة الكبد أو حرارة ورم مجاور فإن الحرارة الشديدة الغريبة تطفئ الحرارة الغريزية كالسراج الذي يوضع في الشمس فإنه لا يستبين ضوؤه وكثرة التبزق لكثرة الإستمراء وامتلاء المعدة من الفضول والغذاء غير المنهضم الذي قد

--> ( 1 ) . : يرد عليه من وجهين : الأول ، إن سبب هذا المرض إن كان ورم في أبواب الكبد كان الثقل الكثير دائما الجانب الأيمن تحت الشراسيف وليس بكذالك . والثاني ، إن الورم لو كان فيها حارا يلزمه الحمى اللازمة وليس كذلك .